ابن الأجدابي

7

الأزمنه والأنواء

[ المقدمة ] الأنواء عند العرب في الجاهلية كان العرب قديما في بواديهم الفسيحة في حاجة شديدة إلى معرفة الكواكب الثابتة ، ومواقع طلوعها وغروبها ، لأن طبيعة الحياة في بيئة الصحراء كانت تضطرهم إلى الارتحال دائما من مكان إلى مكان طلبا للماء والمرعى . وكانت شمس الصحراء الساطعة اللاهبة كثيرا ما تضطرهم إلى السرى ، وهو الرحيل في الليل ، لينجوا من لهبها في النهار . فكانوا يقطعون الفيافي الموحشة ، والغلوات البعيدة ، في ظلام الليالي ، مهتدين بالدراري اللامعة في قبة السماء . ولولا عيون هذه الدراري التي ترعاهم ، وتهديهم السبيل المقصود ، لضلت قوافلهم ، وهلكت أموالهم من الإبل وغيرها ، بين كثبان الرمال المتشابهة والمتلاحقة كأمواج البحر المترامية على مدى البصر وإلى هذه الحقيقة الكبرى تشير الآية الكريمة : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ « 1 » . وكذلك كان العرب في حاجة ماسة إلى معرفة أحوال الهواء ، وأوضاع الشمس والقمر ، وتغير فصول السنة ، وما يحدث في الجو من حوادث في هذه الفصول ، من نشوء السحاب ، وسقوط الأمطار ، وهبوب الرياح ، واشتداد البرد ، وإقبال الحر ، وغيرها من عوارض الطبيعة التي تعرض في أوقات معلومة من السنة . ذلك لأن طبيعة حياتهم في بيئة الصحراء كانت تجعل قوام حياتهم مرتبطا ارتباطا وثيقا بهذه الحوادث أيضا . فهم كانوا يحيون ويسعدون بالغيث والكلأ في خصب الزمان . وكانوا يشقون ويضيق عيشهم بانحباس الغيث وانقطاع الكلأ في جدب الزمان .

--> ( 1 ) سورة الأنعام 6 / 97 .